ميرزا محمد حسن الآشتياني
713
كتاب القضاء ( ط . ج )
به منها ، وترك إطاعة ما يظنّ به منها يحسن من المولى عقابه وعتابه ويذمّونه العقلاء على ترك امتثال المظنون منها ؟ وليس هذا إلّا من جهة عدم الفرق في اعتبار الأصول عندهم بين الألفاظ والكتابة . فالحقّ أنّ وجود هذا الاحتمال لا يضرّ ، لما عرفت من الوجه . وأمّا الاحتمال الثالث ، فإن حصل القطع بانتفائه فلا كلام ، وإلّا ففي الأخذ بالظنّ لو حصل من الكتابة ظنّ بأنّ ظاهرها الإخبار لا الإنشاء ، الوجهان ، فالحقّ جواز الأخذ به أيضاً . وأمّا الاحتمال الرابع ، فظاهرهم عدم الاعتناء به ، لأنّك قد عرفت أنّه لم يذكره في عداد ما يوجب منع كفاية الكتابة أحد من الأصحاب غير الأُستاد العلّامة دام ظلّه بل ذكروا أحد الاحتمالات الثلاثة . ولكن تحقيق الحقّ في المقام بحيث يرفع غواشي الأوهام عن وجه المرام يقتضي بسطاً في الكلام ، فنقول بعون الملك العلّام : إنّ من المواضع ما نقطع باعتبار خصوص القول فيه في الكشف عن الواقع كما في الشهادة وأمثالها ، فإنّ الإجماع منعقد ظاهراً على عدم اعتبار الكتابة في باب الشهادة . كما أنّ من الإنشاءات ما يعتبر فيه اللفظ ، ولا يكفي فيه الكتابة ، كما في العقود اللازمة حسبما عليه بناء أكثر الأصحاب بل كلّهم ، عدا بعض المتأخّرين حيث ذهب إلى أنّ المطلوب فيها نفس المعنى القائم بنفس العاقد ، سواء كشف عنه بالقول أو الفعل كتابةً كان أو غيرها ؛ وكما في إنشاء الحكم فإنّ بناء الأصحاب على عدم اعتبار الكتابة فيه . ومن المواضع ما يقطع بعدم الفرق فيه في مرتبة الكشف بين القول والكتابة كما في الكاشف عن رأي المجتهد للعامي ، فإنّه لا فرق فيه بين قوله وكتابته ، فإنّ الحجّة في حقّ المقلّد ليست هي فتوى المجتهد من حيث هي حتّى نقول باختصاصها بالقول ، بل الحجّة في حقّ المقلّد هو اعتقاد المجتهد ، كما أنّ الحجّة في حقّ نفسه هو اعتقاده ، سواء كان الكاشف عنه القول أو الكتابة أو غيرهما . ومن هنا يعلم أنّه لو قطع العامي باعتقاد المجتهد يجوز العمل بمقتضاه وإن لم